كلمة ممثلة الأساتذة السيّدة كارولين بدوي
حضرة المدير المنتدب
حضرة رئيس وأعضاء لجنة الأهل
زملائي الأساتذة
أيها الطلاب
في كل صباح، نقف صفوفًا أمام العلم، غير عائبين بالحر والبرد والمطر، فيتقدم تلميذ من كل صفٍ لرفع العلم اللبناني. وعندها، نُنشد ” كلنا للوطن“ . فتدوي أصواتنا كأنها الرعد يتردد صداه في الوادي.
أتوقّف هنا عند حادثة كنت قد عايشتها في السنة الأولى لانضمامي الى مدرسة القديس غريغوريوس ׃
ذات يوم، طُلِب مني أن أرافق تلاميذ الصف الثالث الى متحف سرسق، حيث أقامت وزارة الثقافة والتعليم العالي آنذاك، معرِضًا عنوانه ”الذكرى الجَماعية“. يحتوي على مجموعة كبيرة من المخطوطات والوثائق الأصلية التي تعرض وقائع تاريخ بلادنا، لا سيما فترة ما قبل
الاستقلال وخلال تثبيته. كانت هذه المخطوطات من أرشيف رجل عظيم يُدعَى ميشال شيحا. أذكر أننا شاهدنا الوثائق التي تنص على صياغة الدستور اللبناني، اذ كان أساسا في اللغة الفرنسة، وما لبث أن خضع لتعديلات ليُكتَب، في ما بعد، باللغة العربية. وما أثار دهشة التلاميذ أنّه كان العلم اللبناني الأول، اذ كان العلم الفرنسي تتوسطه الارزة. إهتم بعض التلاميذ بهذه الوثائق، في حين أن البعض الآخر لم يجد أية أهمية في ما قرأ أو رأى.
عدْنا من المتحف، وأفكار عديدة تراودني حول اللامبالاة التي تهيمن على ذهن شباب اليوم.
فالإنسان الذي لا يعترف بتاريخه لا تاريخ ، والمعلم الذي لا ينمِّي في تلاميذه حُبَّ الانتماء
لا نفع له، والتلميذ الذي لا يفتخر بانتسابه لوطنه ولعائلته ولمدرسته لا أمل منه.
نعيش اليوم في نظام يحاول المحافظة على المساواة بين اللبنانيين، خارج الوسائط الطائفية التي تمنع الولاء الحقيقي. غير أننا في مدرستنا، ومن خلال نظامنا الداخلي، نحاول ترسيخ فكرة المساواة، كما أننا نحاول أيضًا الابتعاد كليًّا عن الخلافات التي قد تلطخ مناخ مدرستنا .
وكي نبلغ غايتنا هذه، لا بد من الابتعاد عن الحزازيات الداخلية، والتركيز على الاحترام المتبادل بين كل أفراد الاسرة التعليمية، بين التلاميذ أيضًا.
هذا اليوم ليس يوم احتفالات و حسب، بل هو يوم تفكير بما مضى، وتصميم من أجل بناء مستقبل أفضلَ تسوده العدالة والحرية والديمقراطية. فالإنسان المتعلم هو إنسان حُرٌّ ومدرك، بفضل ثقافته. قال أحد المفكرين يومًا׃ "لبنان هو الانسان والحرية، فكونوا الارادة الحرة المصممة دوما على العطاء وعلى محبة العلم".
عشتم.
عاشت مدرستنا. عاش لبنان. كارولين قماطي بدوي

