في 22 تشرين 1943 الأول نال لبنان استقلاله. وبعد ثلاث سنوات، في آخر يوم من عام 1946، تم جلاء جميع الجيوش الأجنبية عن لبنان. ثم عادت، ودخلت، وتدخلت، وأعملت الحديد والنار فيه، واستعبدت الناس، وصادرت ارادتهم الحرة، وقمعت الانسان الحر في ربوعه.

وكلنا يعلم أن من لا يعتبر من التاريخ محكوم عليه أن يعيد الأخطاء ذاتها.

انها ذكريات في التاريخ، وتواريخ حفرت في الصخر، وصخور تهاوت على لبنان فدمرته وأحرقته وقضت على العمران فيه و كادت تقضي على انسانه...

غير أن لبنان كطائر الفينيق من رماده يعيد احياء نفسه.

والمشككون والمتشائمون يتساء لون ماذا فعل لبنان لأجلنا فلا يضللنا هذا القول ولنفد من هذه المناسبة لنسأل أنفسنا:. ماذا فعلنا من أجل لبنان؟

ماذا فعلنا؟ لقد تفننا في ابتكار الوسائل في سبيل ما اعتقدنا - وهمًا و ضلالا- أنها تؤمن ازدهاره فاذا بها تدمره.

نحن اليوم امام وقفة ضمير.

ليس الاستقلال مناسبة للانشاء والمناجاة.

ليس الاستقلال دستورًا يسن او قوانين تعدل.

ليس الاستقلال حكومة تؤلف او تشكل، تقال او تستقيل تسقط او تُعوّم.

ليس الاستقلال مناسبة عابرة يقصد من خلالها بث الشعور بالوطنية والهوية القومية فتقدم الأدلة والبراهين أن لبنان وطن نهائي أزلي وارضه واحدة أبدية،

فالامر الابدي والأزلي هو عمل دؤوب وكفاح مستمر في سبيل المحافظة على الاستقلال.

نحن- اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين - لا نقف متفرجين او مساهمين او مشاركين في هذه المناسبة العزبزة الغالية على قلب كل لبناني فحسب،

نحن- اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين - لسنا دعاة حزب ذي عقيدة محددة و لا مؤيدين لبرنامج سياسي معين

نحن- اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين - نمارس الاستقلال كما يجب أن يدرك و يفهم:

نحن- اللبنانيين، مسلمين ومسيحيين - نعمل لتطور الانسان حيث أن التطور هدف سام للوصول الى قمة التحضر والانسانية. وحين نصل الى القمة نضع نصب اعيننا قمة أعلى و أسمى، فالله حين خلق الانسان انما خلقه ليتطور نحو الأعلى والأسمى والأرقى، ولا سبيل للوصول الى غايتنا سوى يقظة ضمير وحرية ضمير في ممارسة يومية مستقلة تجعل القيم الانسانية هدفًا لبلوغ لبنان الوطن لبنان الانسان الحر لبنان المستقل.

جورج أبي عاد