حضرة المدير المنتدب
اعضاء لجنة الاهل المحترمين
اساتذتنا الكرام
رفاقي التلامذة
في الذكرى الستين لتاريخ الاستقلال الناجز أستوقف نفسي لأسأل: أين نحن من هذا الاستقلال ؟
لقد اورثنا آباء الاستقلال وطنًا لم يريدوه مقرًّاً او ممرّا، وطناً ناجزاً بحدوده الراهنة فأقمنا عليه إدارة نتناتشها طائفيا وفئويا.
نعم، لقد أورثنا آباؤنا وطنًا أرادوا لنا أن نبنيَ عليه دولة تدير شؤونه إدارة صالحة، تنجلي من خلالها مواهب فذّة، تمدّ الوطن والعالم بنورها، بعلمها، بمواهبها.
أتساءل : هل أحسنّا هذه الإدارة أم استأسرتْ بنا الأنانيات الفئوية فتنابذنا وتباغضنا وتسيّسنا كلٌّ منا يبغي لنفسه ما لا يريده لسواه.
الوطن لم يسقط ولن يسقط. إنه عطاء إلهي، سرمدي، أزلي، أبديّ.
الإدارة، نحن أبناء هذا الوطن، فإذا ما أحسنّا أداء هذا الدور استقام الوطنُ ونهض بأبنائه الصاعدين..
إذن الآمال معلقة علينا، نحن أبناء الجيل الصاعد.
مَثَلُنا الأعلى مدرستنا بأساتذتها وإدارتها التي لا تبخل علينا وطنيًّا وعلميًّا وتثقيفيًّا والتي تعلمنا مبادىء الحرية التي هي أساس احترام الآخر وألف باء الاستقلال.
اعذروني إذا لم أقف على الأطلال رافعًة الشعارات ومحيِيًة الذكريات وباعثًة الصور التاريخية التي يكثر الحديثُ عنها في هذه المناسبة.
كلمتي لن تكون تقليدية .
بل إني لأتطلع الى المستقبل المرجوِّ من خلال جيلنا الذي يتلقن العلم المقرونَ بالوطنية الصادقة.
لبنان إنه أكثر من وطن، إنه نور هذا الشرق برجالاته المنتشرة في أربعة أقطار المعمور.
لبنان اليوم ، بحاجة الينا بعد ان اصبح كالشمعة التي تضيء حولها وتُذيب نفسها.
اما السبب فهو هجرة شبابه . الأدمغة النضرة . تاركين إياه ينوص بشيوخه.
لبناننا اليوم مصاب بشلل نصفي. فلنهبَّ إلى إنقاذه بتجديد تطلعاته من خلالنا.
هذا هو الاستقلال الذي نريد بمعناه الحقيقي.
لا نريده ذكرى جامدة لا حَراكَ فيها .
لا نريده أطلالاً حضارية ، بل حضارةً متجدِّدة .
هبُّوا إخواني، أحبائي، أعزائي، رفاقي، الى نجدته بمواكبتكم العلمَ، وجَدِّكم في تحصينه ليظل نبراسًا في هذه المنطقة.
عشتم وعاش وطنكم لبنان
وكل ذكرى وانتم بخير

