مدرسة القدّيس غريغوريوس عيد العلم 21 تشرين الثاني 2003
حضرة المدير المنتدب،
أعضاء لجنة الأهل المحترمين،
زملائي الأساتذة، طلاّبنا الأحبّاء،
ما الذي يحدث عندما يكره الإنسان وطنه؟
قال طفلٌ يومًا لأبيه: أريد أن أبدّل وطني، ليتني أعيش بلا وطن.
فتعجّب الأب من كلام ولده، وسأله: لماذا؟
فأجاب الولد: لأنّ وطني لا يحبّني. قال الوالد: وكيف اكتشفت أنّ وطنك لا يحبّك؟
فقال الصبيّ: عندما دخلت اليوم محلاًّ للألعاب وسألت البائع: هل عندك لعبة من صنع لبنان؟ فبحث البائع طويلاً ثمّ قال: ليس لديّ، يا بنيّ، ألعابٌ لبنانيّة. ويبدو أنّ لبنان لا يصنعها.
ثمّ التفت الابن إلى أبيه قائلاً بعينين حزينتين : كيف تريدني أن أعيش في وطن لا يهتمّ بألعاب الصغار؟
لعلّ هذه الحادثة تجعلنا نفهم أنّ الطفولة، أو بعضها في لبنان مستورد.
لكنّ الوطن لا يتوقّف عند أحلام الصغار. الوطن أكبر من الجميع. هو الكبير ونحن الصغار. ومهما علونا وارتفعنا نبقَ نحن العين و يبقَ هو الحاجب.
الوطن نصّ من دون كلام وإنتو الكلام.
الوطن كلام ما إلو أيّ معنى وإنتو المعنى.
اللي بدّو يبني بلد بحجم أحلامو لازم يتعوّد ع الصدق، والصدق مش حكي، الصدق فعل، بدّو قوّي وبدّو شجاعة.
وما تخافوا مهما حاولوا يقنعونا باللي موجود برّا بإنّو أحسن من هون أو يزرعوا بتفكيرنا إنّو هالأرض مش إلنا ومستقبلها متل الطقس بشباط كل ساعه شكل، منقلّن: ثقتنا بأرضنا أعمق من شلوش الأرز، وإيماننا كبير وأخضر متل جبال الأرز.
وفي النهاية، نقول لك يا وطن: تعلّم من عيون أطفالك، فإنّها لا تعرف الكذب واغفر لنا صراحتنا، نحن الصادقين، أنت الذي غفرت وتغفر للخطأة والكذبة وتجعلُهم ناطقين باسمك، إغفر لنا عندما نقول: إنّ علمك دائمًا أعلى منك. وكم نتمنّى أن ترفرف عاليًا مع علمك المحلّق، فنصرخ: كلّنا للوطن، ليحي الوطن.
عشتم وعاش لبنان بكم.

